بوابة مولانا

دموع خلف النظارات السوداء.. تعرف على الوجه الآخر لـ غسان مطر في ذكرى وفاته - بوابة مولانا

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
دموع خلف النظارات السوداء.. تعرف على الوجه الآخر لـ غسان مطر في ذكرى وفاته - بوابة مولانا, اليوم الخميس 27 فبراير 2025 12:51 مساءً

الخميس 27/فبراير/2025 - 12:45 م

يحُل اليوم ذكرى وفاة الفنان غسان مطر، ذلك الوجه الذي طالما ارتبط في أذهان الجمهور بأدوار الشر والقوة، لكنه في الحقيقة كان يحمل قصة إنسانية ونضالية مؤثرة لا يعرفها الكثيرون.

ذكرى وفاة غسان مطر

واشتهر غسان مطر بأدواره الحازمة في السينما، ولكنه كان خلف الكواليس رجلًا عاش مآسي فقدان الوطن والعائلة، لكنه لم يستسلم للحزن، بل جعل من حياته رسالة للنضال والكفاح، فلم يكن مجرد فنان، بل كان مناضلًا حقيقيًا حمل قضيته في قلبه حتى اللحظة الأخيرة.

في ذكرى وفاة الفنان الفلسطيني غسان مطر، نستعيد بعض اللحظات المؤثرة من حياته، تلك التي لم تقص كثيرًا في وسائل الإعلام، فبينما عرفه الجمهور بملامحه الصارمة وأدواره القوية في السينما، كان خلف تلك الصورة رجل عايش الألم والفقد وعاش تجربة نضالية وإنسانية نادرة.

الوداع الأخير لابنه وزوجته ووالدته

أحد أكثر المواقف التي تركت أثرًا عميقًا في حياته كان فقدانه لعائلته خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، لم يكن غسان متواجدًا معهم وقت القصف، وحين سمع الخبر عبر إذاعة مونت كارلو، وقف صامتًا للحظات، ثم همس: ربما يكون هناك خطأ، ربما لا يكونوا هم، لكنه عرف بعدها أن منزله قد دُمِّر تمامًا بمن فيه، هذه اللحظة غيرت مسار حياته بالكامل، ورغم الحزن العميق، قرر أن يستمر في طريقه دون أن ينكسر.

كان غسان مطر يظهر دائمًا مرتديًا نظارات شمسية، وهو أمر لم يكن مجرد إكسسوار، بل يحمل قصة مؤثرة، بعد استشهاد ابنه، كان دائم البكاء في لحظات وحدته، لكنه لم يكن يريد أن يظهر ضعفه أمام الناس، فقرر أن تكون النظارات حاجزًا بينه وبين نظرات الشفقة أو التساؤلات، قال مرة لأحد المقربين منه: أنا مش عايز حد يشوف دموعي، أنا جبل، بس الجبل ساعات بيتوجع.

اللقاء الذي لم يكتمل

قبل وفاته بسنوات قليلة، حاول غسان أن يزور قبر ابنه في بيروت، لكنه لم يستطع الوصول إليه بسبب الإجراءات الأمنية في المخيمات الفلسطينية، وقف على بعد أمتار، نظر إلى المكان بصمت، ثم قال لمن معه: هو عارف إني هنا، مش لازم أوصل، المهم هو حاسس بيا، ثم عاد أدراجه وهو يردد كلمات من أغنية فلسطينية قديمة كان يغنيها لابنه وهو صغير.

في أيامه الأخيرة، وبينما كان في المستشفى، طلب من أحد أصدقائه أن يترك له ورقة وقلم، كتب عليها: أنا عشت راجل.. ومت راجل.. قولوا لكل اللي بيحبوني يفضلوا رجالة، ثم طواها ووضعها تحت وسادته، بعد وفاته، وجدها أحد أفراد أسرته واحتفظ بها كوصية أخيرة من رجل لم يعرف سوى الكرامة والكبرياء.

رحل غسان مطر، لكن قصته لم ترحل، بقيت كلماته وأدواره وذكرياته شاهدة على رجل عاش من أجل قضيته، ولم يعرف يومًا طعم الاستسلام.

أخبار متعلقة :