بوابة مولانا

مروان الطيب - بوابة مولانا

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مروان الطيب - بوابة مولانا, اليوم الجمعة 28 فبراير 2025 05:14 مساءً

الجمعة 28/فبراير/2025 - 04:55 م

مروان صديق عزيز أخد على عاتقه إنه يكون زي كف الإيد اللي بينزل على وش أي حد في دايرة أصدقاءنا عشان يفوقنا لما يحس إن حد فينا خصلة الخوف هي اللي هتسيطر عليه.. يعني إيه؟.. يعني مروان كان ولا يزال أكتر إنسان في الدنيا بيكره شيء اسمه الخوف.

الموضوع بدأ بالعكس تمامًا وإحنا في ثانوية عامة، مروان كان أجبن خلق الله! في أواخر أيام الدراسة جرت العادة إن المدارس بتبقى فاضية من المدرسين ومن الطلبة على اعتبار إن الكل خلص شرح خلاص وباقي على الامتحانات أسبوعين أو تلاتة بالكتير فمعظم الناس بتريح ومحدش بييجي.

لكن ورغم كده كان عند شلتنا عادة إننا نروح لحد قبل الامتحانات بأسبوع.. ليه؟.. لأ مش التزام ولا شطارة بزيادة لكنها كانت فسحة يومية ومحاولة للخروج من جو الضغط بتاع المذاكرة في البيت اللي بيكون خانقنا كلنا.. ضيف على كده كمان إن في الفترة اللي بتسبق الامتحانات كنا بنشوف بعض كل فين وفين ولو استسلمنا للوضع ده كانت المدة هتزيد وإحنا كـ شلة مخلصة ووفية وبنحب بعض كان ده أمر صعب علينا.. 

في يوم روحنا المدرسة وكان صدى الصوت فيها عالي لإن مفيهاش حد غير البواب عم سمير وقررنا نلعب كورة.. الوحيد اللي رفض وقرر يقعد في الفصل هو مروان!.. يا ابني أنت عبيط!.. هتقعد لوحدك في الفصل تعمل إيه؟ قال لك يمكن حد من المدرسين يعدي! أنت مجنون يا مروان؟ مين اللي هيعدي؟ هو فيه مدرسين أصلًا موجودة في المدرسة!

يرد ويقول: معلش احتياطي برضه!.. يتحول الموضوع إن فيه 5 شباب بيحاولوا يقنعوا شاب واحد إنه ينزل معاهم الحوش عشان يلعبوا، والشاب بيحاول يقنعهم إنهم يفضلوا قاعدين معاه في الفصل نضحك ونهزر عادي بس وإحنا في الفصل تحسبًا لأى حد يعدي.. طبعًا كلامنا هو اللي مشي بس بدون ما هو يكون معانا ونزلنا ولعبنا وانبسطنا وهو لوحده فوق.. ده ملمح بسيط عن شخصية مروان اللي كان عليها.. بس كده؟.. لأ.. نشتري أكل وإحنا مروحين عشان ناكله وإحنا ماشيين.. أكل بسيط عبارة عن شوية ساندوتشات يعني.. يصمم يقف عشان ياكل وهو واقف!.. يا ابني ليه؟.. يقول لك عشان قريت إن فرص إنك تشرق وأنت بتاكل خلال المشي بتبقى كبيرة عشان كده الأسلم والأفضل إنك تاكل وأنت قاعد أو واقف.. يا سلام!.. إيه يا عم اللامنطق ده ما إحنا طول عمرنا بناكل وإحنا ماشيين عادي!.

 يرد: لأ أنا أخاف لو كلت كده يحصل لي حاجة.. فتكون النتيجة إننا نسيبه ونمشي وهو يقف ياكل وبعدها يحصلنا.. كبر مروان زى ما كبرنا كلنا، وللأسف كبر معاه خوفه.. خاف يعترف للبنت الوحيدة اللي حبها في حياته إنه حبها فتكون النتيجة إنها تتخطب وهو يكتئب.. بعدها بشهور وأثناء ما كان بيتجوز العروسة اللي اختارتها له والدته خاف يعترض على طلبات والدها المبالغ فيها فلقى نفسه متدبس في شيء وشويات مع إنه لو كان اعترض كانت الأمور هتنزل شوية. 

لما مراته بقت مصابة بمرض معين محتاج إنها تاخد حقنة يومية والموضوع هيطول خاف يجرب أصلًا إنه يتعلم يديها الحقنة مع إن الموضوع سهل وقال مش مشكلة كل يوم أجيب ممرضة تديها هي الحقنة رغم إن الأمر كان مكلف!.. ولما مراته خلفت بنتهم الأولى واللي كان روحه فيها بعدها بسنة بقت حامل في بنتهم التانية.. 

خلال فترة الحمل كانت حركة الزوجة صعبة فبقى اللي المفروض يخرج ويودي البنت الحضانة هو أبوها.. مروان.. في أول مرة ينزل بالنبت الحضانة البنت جريت منه وفلتت إيده وعدت الطريق وللأسف فيه عربية خبطتها واتوفت.. دون ما أكون بظلمه بس كل اللي شافوا الموقف سواء بشكل مباشر أو في كاميرات المراقبة اللي في المحلات أجمعوا إن مروان اتخض من جرى بنته وإنها وقفت لحظة مدتها حوالي 10 ثواني في نص الطريق محتارة ومش عارفة هي بتعمل إيه.

اللحظة دي كانت كفيلة بإنه يجري يشدها لكنه تردد وخاف واكتفى بصرخة خضة لإن طبيعته إنه بيخاف بشكل مرضي ومن زمان من تعدية الشارع بدون وجود إشارة مرور! 

وفاة بنته كانت نقطة مفصلية في حياته.. نقطة كانت سبب في إصابته باكتئاب حاد ماخرجش منه إلا بعد 3 سنين بس خرج شخص تاني.. شخص بيتكلم مع الكل عن غباء الجُبن.. شخص بيمنع بالقول أو بالفعل أي حد إن جُبنه يسيطر عليه، وبيشجعه ياخد قراراته بشجاعة.. كلنا أتأثرنا بـ مروان.. أتأثرنا بتغير شخصيته الإيجابي واللي كنا نتمنى إنه ما يحصلش بالطريقة اللي حصل بيها.. أتأثرنا وكل واحد فينا قرر مايسمحش للخوف يكون له كلمة عليه ولو لثانية.


• الخوف بيكلبش أحلام، وفرص، وخطوات.. بيكلبشهم بدون سبب ولا لهدف.. في نفس الوقت ولو دققت هتلاقي إن البشر من بداية الخلق ولحد نهاية الكون كل نجاحاتهم مرتبطة بخطوة شجاعة اتاخدت في وقت صعب وعملت الفرق وحطتهم على الطريق الصح.. شجاعة التخلّي عن علاقة بقت مؤذية.. شجاعة الاستمرار في علاقة مريحاك رغم إن اللي حواليك بيحاولوا يقنعوك بالعكس.. شجاعة إنك تمشي من مكان مش مقدرك.. شجاعة إنك تعتذر لو غلطت.. شجاعة إتخاذ القرار، وتحديد المصير، والتدوير على مصلحتك.. لو خليت الخوف هو اللي يسيطر عليك ويعد عليك أنفاسك يبقى فين إيمانك بربنا! الكاتبة ماري مانين موريسي قالت: أنت تقتل حلمك عندما تسمح لخوفك بأن يتفوق على إيمانك. 

أخبار متعلقة :